ابن كثير

108

البداية والنهاية

يوم أحد في أول الرابعة عشرة ، ويوم الأحزاب في أواخر الخامسة عشرة . قلت : ويحتمل أنه أراد أنه لما عرض عليه في يوم الأحزاب كان قد استكمل خمس عشرة سنة التي يجاز لمثلها الغلمان ، فلا يبقى على هذا زيادة عليها . ولهذا لما بلغ نافع عمر بن عبد العزيز هذا الحديث قال : إن هذا الفرق بين الصغير والكبير . ثم كتب به إلى الآفاق ( 1 ) واعتمد على ذلك جمهور العلماء . والله أعلم . وهذا سياق القصة مما ذكره ابن إسحاق وغيره ( 2 ) . قال ابن إسحاق : ثم كانت غزوة الخندق في شوال سنة خمس . فحدثني يزيد بن رومان ، عن عروة ، ومن لا أتهم عن عبيد الله بن كعب بن مالك ، ومحمد بن كعب القرظي والزهري ، وعاصم بن عمر بن قتادة ، وعبد الله بن أبي بكر وغيرهم من علمائنا وبعضهم يحدث مالا يحدث بعض . قالوا : إنه كان من حديث الخندق أن نفرا من اليهود منهم : سلام بن أبي الحقيق النضري ( 3 ) وحيى بن أخطب النضري ، وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق ، وهوذة بن قيس الوائلي ، وأبو عمار ( 4 ) الوائلي ، في نفر من بني النضير ، ونفر من بني وائل ، وهم الذين حزبوا الأحزاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، خرجوا حتى قدموا على قريش بمكة فدعوهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا إنا سنكون معكم عليه حتى نستأصله ، فقالت لهم قريش : يا معشر يهود إنكم أهل الكتاب الأول والعلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمد ، أفديننا خير أم دينه ؟ قالوا : بل دينكم خير من دينه ، وأنتم أولى بالحق منه ، فهم الذين أنزل الله فيهم ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا ، أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا ) الآيات [ النساء : 51 ] . فلما قالوا ذلك لقريش ، سرهم ونشطوا لما دعوهم إليه من حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاجتمعوا لذلك واتعدوا له ، ثم خرج أولئك النفر من يهود حتى جاؤوا غطفان ، من قيس عيلان ، فدعوهم إلى حرب النبي صلى الله عليه وسلم وأخبروهم أنهم يكونون معهم عليه ، وأن قريشا قد تابعوهم على ذلك واجتمعوا معهم فيه ، فخرجت قريش وقائدها أبو سفيان ، وخرجت غطفان

--> ( 1 ) انظر دلائل النبوة ج 3 / 395 وفي نهايته : وكتب ( عمر بن عبد العزيز ) إلى عماله أن افرضوا لابن خمس عشرة وما كان سوى ذلك ، فالحقوه بالعيال وهو ما اعتمده سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق . ( 2 ) انظر في غزوة الخندق : ابن سعد 2 / 65 سيرة ابن هشام 3 / 224 أنساب الأشراف 1 / 165 صحيح البخاري 5 / 107 ابن حزم ص 184 السيرة الحلبية ؟ 2 / 401 عيون الأثر 2 / 76 السيرة الشامية 4 / 512 دلائل البيهقي 3 / 392 مغازي الواقدي 2 / 440 مسلم شرح النووي 12 / 145 . ( 3 ) النضري نسب إلى طائفة من بني نضير ، والقياس نضيري إلا أن يكون من باب قولهم : ثقفي وقرشي وهو خارج عن القياس . ( 4 ) في الواقدي : أبو عامر الراهب